القاضي عبد الجبار الهمذاني
12
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في معنى وصف اللطف بأنه توفيق اعلم أنه يفيد فيه موافقة الطاعة له ، بأن دخلت في الحدوث والوقوع . فمتى حصل للطف هذا الحكم . وصف بأنه توفيق ؛ ومتى لم يحصل له ذلك لم يوصف بهذه الصفة ، ولذلك لا نصف اللطف في حال حدوثه بأنه توفيق لإفراده بحدوثه عن حدوث الطاعة ، حتى إذا حدثت الطاعة من بعد يوصف بذلك ، وكذلك لا نصف اللطف الّذي لا تحدث الطاعة عنده البتة بأنه توفيق في حال من الأحوال نحو اللطف الّذي لا يعلم من حاله أنه ستختار الطاعة عنده لا محالة . لكنه إنما يكون لطفا بأن يكون مقرّبا لفاعله « 1 » ، ويكون أقرب إلى أن يختاره عنده . لكن المعلوم أنه يعدل عن اختياره لسوء تدبيره . وهذه اللفظة « 2 » في أنها من جهة الاصطلاح أخص منها من جهة اللغة بمنزلة اللطف فيما قدّمناه ، لأن أهل اللغة لا يخصون بذلك ما ذكرناه دون غيره . ولهذا استعمل شيوخنا رحمهم اللّه التوفيق فيما تختار عنده الطاعة ، ولم يستعملوه فيما يختار عنده القبيح أو المباح ، وإن كان لا فرق بين ذلك أجمع من حيث اللغة . فإن قال : هلا جعلتم التوفيق اسما للقدرة كما قالت المجبِرة ، أو للثواب على الطاعة كما قال عباد ؛ أو للحكم بالثواب كما قال بعضهم ؟ قيل له : إنا عرفناك ، بما ذكرناه ، معنى الاصطلاح عندنا في هذه اللفظة ، وبيّنا أنا لم نخرج بما ذكرناه عن سنّة اللغة ، وإن خصصنا وعمموا « 3 » ، وقيدنا
--> ( 1 ) أي مقربا له من الطاعة . ( 2 ) أي التوفيق . ( 3 ) في الأصل : « عموا » .